الشافعي الصغير
356
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وغيره أنا حيث جوزنا أخذ السواك لا يجوز بيعه كما علم مما مر وظاهر كلام المصنف أن جواز أخذه للدواء والعلف لا يتوقف على وجود السبب حتى يجوز أخذه ليستعمله عند وجوده قال الأسنوي وتبعه جماعة وهو المتجه وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى فهو المعتمد وإن خالف فيه بعضهم ومقابل الأصح يمنع ذلك وقوفا مع ظاهر الخبر واقتصار المصنف على النبات يفهم عدم التعدي لغيره وهو كذلك فيحرم نقل تراب الحرم وحجره إلى الحل فيجب رده إليه فإن لم يفعل فلا ضمان لأنه ليس بنام فأشبه الكلأ اليابس ونقل تراب الحل وأحجاره إلى الحرم خلاف الأولى كما في المجموع وهو الأوجه لئلا يحدث له حرمة لم تكن ولا يقال مكروه لعدم ثبوت النهي فيه وظاهر أن محل ذلك إذا لم يكن لحاجة بناء ونحوه وإن ذهب في الروضة إلى الكراهة ويحرم أخذ طيب الكعبة أو سترتها ويجب رد ما أخذ منهما فإن أراد التبرك بها أتى بطيب مسحها به ثم أخذه وفي الروضة عن ابن الصلاح الأمر في سترتها إلى الإمام يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعا وعطاء لأن عمر رضي الله عنه كان يقسهما على الحاج وهو حسن متعين لئلا تتلف بالبلى ثم نقل عن جمع من الصحابة أنهم جوزوا ذلك وله لبسها ولو لنحو حائض وكذا استحسنه في المجموع لكن نبه في المهمات على أن هذا مخالف لما وافق عليه الرافعي آخر الوقف أنها تباع إذا لم يبق فيها جمال ويصرف ثمنها في مصالح المسجد وحمله على ما إذا وقفت للكسوة وكلام ابن الصلاح وعلى ما إذا كساها الإمام من بيت المال فإن وقفت تعين صرفها في مصالح الكعبة جزما وأما إذا ملكها مالكها للكعبة فلقيمها ما يراه من تعليقها عليها أو بيعها وصرف ثمنها لمصالحها فإن وقف شيء على أن يؤخذ من ريعه وشرط الواقف شيئا من بيع أو إعطاء أو نحو ذلك اتبع وإلا فإن لم يقفها الناظر فله بيعها وصرف ثمنها في كسوة أخرى فإن وقفها فيأتي فيه ما مر من الخلاف في البيع قال وبقي قسم آخر وهو الواقع اليوم وهو أن الواقف لم يشترط شيئا وشرط تجديدها كل سنة مع علمه بأن بني شيبة كانوا يأخذونها كل سنة لما كانت تكسى من بيت المال ورجح في هذا أن لهم أخذها الآن